محمد بن جرير الطبري

460

تاريخ الطبري

كثرتهم وهو في سبعين جعل من أصحابه ميمنة وميسرة ثم أقبل عليهم فقال أكلكم يرجو أن يقتلنا ثم يأتي بلده وأهله سالما قالوا إنا نرجو ذلك إن شاء الله فشد على رجل منهم فقتله فقال أما هذا فلا يأتي أهله أبدا فلم يزل ذلك ديدنه حتى قتل منهم ستة نفر فانهزموا فدخلوا الدير فحاصرهم وجاءتهم الامداد فكانوا عشرين ألفا فقال له أصحابه إلا نعقر دوابنا ثم نشد عليهم شدة واحدة فقال لا تفعلوا حتى نبلى الله عذرا ما استمسكنا على دوابنا فقاتلوهم يومهم ذلك كله إلى جنح العصر حتى أكثروا فيهم القتل والجراح ثم إن بهلولا وأصحابه عقروا دوابهم وترجلوا وأصلتوا لهم السيوف فأوجعوا فيهم فقتل عامة أصحاب بهلول وهو يقاتل ويذود عن أصحابه وحمل عليه رجل من جديلة قيس يكنى أبا الموت فطعنه فصرعه فوافاه من بقي من أصحابه فقالوا له ول أمرنا من بعدك من يقوم به فقال إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني فان هلك دعامة فأمير المؤمنين عمرو اليشكري وكان أبو الموت إنما ختل البهلول ومات بهلول من ليلته فلما أصبحوا هرب دعامة وخلاهم فقال رجل من شعرائهم لبئس أمير المؤمنين دعامة * دعامة في الهيجاء شر الدعائم وقال الضحاك بن قيس يرثى بهلولا ويذكر أصحابه بدلت بعد أبي بشر وصحبته * قوما على مع الأحزاب أعوانا كأنهم لم يكونوا من صحابتنا * ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا يا عين أذرى دموعا منك تهتانا * وأبكى لنا صحبة بانوا وإخوانا خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها * وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا قال أبو عبيدة لما قتل بهلول خرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل ثم خرج العنزي صاحب الأشهب وبهذا كان يعرف على خالد في ستين فوجه إليه خالد السمط بن مسلم البجلي في أربعة آلاف فالتقوا بناحية الفرات فشد العنزي على السمط فضربه بين أصابعه فألقى سيفه وشلت يده وحمل عليهم فانهزمت الحرورية فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم قال أبو عبيدة